mardi 24 novembre 2015

النظام العالمي الجديد .. خصائصه وسماته ... بقلم الباحث والمحلل السياسي حسين خلف موسى - المركز الديمقراطي العربي

برز على الساحة الدولية مصطلح النظام الدولي الجديد ليعبر عن حقبة جديدة في العلاقات الدولية لها سماتها وخصائصها المميزة والتي بشر بها البعض على أنها نهاية التاريخ بينما يراها الأكثرية مجرد مرحلة من مراحل تطور العلاقات الدولية التي مرت عبر تاريخها بالعديد من الدورات والنظم وستأتي وتنتهي كغيرها ليحل محلها نظام دولي جديد ومرحلة لاحقة من مراحل العلاقات بين الدول.
لذلك سوف نسلط الضوء على هذا الموضوع من خلال تناول تعريف النظام الدولي ، ومراحل تطوره، والمقصود بمصطلح النظام الدولي الجديد ثم ننتقل لعرض أبرز خصائص هذه المرحلة.
أولا: تعريف النظام الدولي:
يقصد بالنظام الدولي مجموعة الوحدات السياسية -سواء على مستوى الدولة أو ما هو أصغر أو أكبر- التي تتفاعل فيما بينها بصورة منتظمة ومتكررة لتصل إلى مرحلة الاعتماد المتبادل مما يجعل هذه الوحدات تعمل كأجزاء متكاملة في نسق معين.وبالتالي فإن النظام الدولي يمثل حجم التفاعلات التي تقوم بها الدول والمنظمات الدولية والعوامل دون القومية مثل حركات التحرير والعوامل عبر القومية مثل الشركات المتعددة الجنسية وغيرها.
ثانيا: تطور النظام الدولي:
المرحلة الأولى 1648 – 1914
تبدأ هذه المرحلة من معاهدة وستفاليا سنة 1648 والتي أنهت الحروب الدينية وأقامت النظام الدولي الحديث المبني على تعدد الدول القومية واستقلالها، كما أخذت بفكرة توازن القوى كوسيلة لتحقيق السلام وأعطت أهمية للبعثات الدبلوماسية، وتنتهي هذه المرحلة بنهاية الحرب العالمية الأولى.
وكانت قوة الدولة مرادفة لقوتها العسكرية، وكانت أوروبا تمثل مركز الثقل في هذا النظام. أما الولايات المتحدة الأميركية فكانت على أطراف هذا النظام ولم يكن لها دور فعال نتيجة سياسة العزلة التي اتبعتها.
كانت الفكرة القومية هي الظاهرة الأساسية في النظام الدولي فهي أساس قيام الدول وأساس الصراع بين المصالح القومية للدول، ولم تكن الظواهر الأيدولوجية الأخرى قد ظهرت بعد مثل الصراع بين الرأسمالية والاشتراكية وغيرها.

المرحلة الثانية 1914 –1945 Multi-polarity
تبدأ هذه المرحلة من الحرب العالمية الأولى وحتى نهاية الحرب العالمية الثانية ، وقد تميزت هذه المرحلة بزوال أربع امبراطوريات ،كما اقتحمت أوروبا موجة جديدة من الجمهوريات ،وتحول عدد كبير من الدول الأوربية لديكتاتوريات ، وشجع حق تقرير المصير على ظهور قوميات جديدة طالبت بالاستقلال، وظهرت الولايات المتحدة كدولة ذات نفوذ وأخيرا ظهرت اليابان وروسيا كدولتتي عظميين، ومن أجل ذلك اتسمت هذه المرحلة بالأزمات التي أدت إلى عدم التفاهم بين الدول ومن ثم نشوب الحرب العالمية الثانية.
المرحلة الثالثة 1945- 1989
نشأت مع الحرب العالمية الثانية وامتدت حتى عام 1989م والتي وصفت بأنها مرحلة (الحرب الباردة) واتسمت بالثنائية القطبية Bipolarity حيث شهدت هذه المرحلة صعوداً سريعاً لقوتين كبيرتين متنافستين هما الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية. وكانت القنبلتان النوويتان اللتان ألقتهما الولايات المتحدة الأمريكية على “هيروشيما ونجازاكي” في شهر أغسطس عام 1945م إيذاناً ببدء عصر تكون لأمريكا فيه اليد الطولى، سواء كان ذلك على الصعيد العسكري أم السياسي أم الإقتصادي، إذ تم تدعيم الموقف العسكري بموقف سياسي من خلال مبدأ ترومان المعلن في مارس 1947م، واقتصادياً ببرنامج (مارشال) للمساعدات المعلن في يونيو 1947م والذي ساعد على إعادة إعمار أوروبا الغربية واليابان، كما ساعد في تدعيم الاقتصاد الأمريكي.
وخلال هذه المرحلة ظهرت الأيدولوجية كإحدى أهم الظواهر في المجتمع الدولي وأخذ الانقسام داخل النظام الدولي يأخذ طابع الصراع الأيدولوجي بين المعسكر الشرقي الاشتراكي والمعسكر الغربي الرأسمالي، وتبع ذلك ظهور عدد من الظواهر مثل الحرب الباردة والتعايش السلمي والوفاق الدولي وغيرها.
المرحلة الرابعة 1989 حتى الآن
تبدأ هذه المرحلة من نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات من القرن الماضي بانهيار الاتحاد السوفيتي وحتى الآن، ويطلق عليها النظام الدولي الجديد وأخيراً العولمة، وتعود بدايات شيوع هذا المفهوم إلى حرب الخليج الثانية (1990) حيث بدأت الدعاية الأميركية بالترويج لهذا المفهوم ،حيث ظهر لأول مرة عند إعلان الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الأب من على منصة قاعة اجتماع الهيئة التشريعية لمجلس النواب الأمريكي في 17 يناير 1991 بداية النظام العالمي الجديد New World ويلاحظ استخدام كلمة Order ولم يستخدم كلمة System مثلاً وذلك لأن في كلمة Order من القسر والتوجيه والأمر ما ليس في غيره.ونتناول فيما يلي أهم خصائص النظام الدولي الجديد.
ثالثا:خصائص النظام الدولي الجديد:
1- القطبية الأحادية Uni-polarity:
فالسمة الأساسية هي هيمنة hegemony الولايات المتحدة على النظام الدولي من الناحية السياسية والعسكرية ، وانفرادها بقيادة العالم والتصرف بصورة فردية دون حاجة للحلفاء بدلاً من القطبية الثنائية السابقة.
• فعلى المستوى السياسي قامت أمريكا بدور المنظم للمجتمع الدولي، وراود الكثيرين في العالم الأمل بانتهاء الحرب والاتجاه بخطوات ثابتة نحو السلام العالمي، ومنذ أحداث 11 سبتمبر ظهرت نوعية جديدة من الاستقطاب وحلت ثنائية جديدة تتمثل في مواجهة بين الولايات المتحدة وقوى الإرهاب ودول وصفتها أميركا بالدول المارقة والتي تشكل ملاذاً للإرهاب. وفي هذا الصدد كشف التحرك الفردي للولايات المتحدة تجاه الحرب على أفغانستان واحتلال العراق عن عجز أوروبا عن أن تشكل قوى سياسة تتبوأ مكاناً يليق بقوتها إلى درجة وصفها بأنها عملاق اقتصادي لكنها ليست سوى قزم سياسي.
• وعلى المستوى العسكري استندت الولايات المتحدة في فرض زعامتها على العالم، إلى قوتها العسكرية والنووية الكبيرة،مما أدى إلى انفرادها بالقرارات العسكرية دون الالتزام بالشرعية الدولية،بحكم قوتها الاقتصادية والعلمية والعسكرية في مجال الاستخبارات والتجسس الالكتروني والمراقبة بواسطة الأقمار الاصطناعية والعدة الحربية المتطورة من السفن والطائرات والمدفعيات والصواريخ الرشاشات… ،كما يتسم النظام الدولي الجديد بحل الأحلاف العسكرية الاشتراكية السابقة كحلف وارسو، إقامة القواعد العسكرية الأمريكية في مناطق مختلفة من العالم وخاصة في الشرق الأوسط- كالكويت والسعودية وقطر والضغط على الدول المنتجة للسلاح وخاصة النووي كإيران وكوريا الشمالية.

• وعلى المستوى الثقافي نجد هيمنة العولمة الثقافية الغربية والأمريكية تحديدا، وتسخيرها لآليات إعلامية وفنية ولغوية لفرض نفوذها وتهديد وجود الهويات الثقافية المحلية على الصعيد العالمي ويطلق عليها البعض ثقافة الكاوبوي.
• أما على المستوى الاقتصادي فيمكن القول أن النظام الحالي هو نظام متعدد الأقطاب تبرز فيه قوى اقتصادية كبرى سواء في أوروبا أو في دول شرق آسيا ،خاصة مع تصاعد حدة الأزمة المالية العالمية التي أظهرت هشاشة الاقتصاد الأمريكي.
2- تعدد الفاعلين الدوليين:
بتعدد وتوزع مصادر السلطة على مستوى العالم نتيجة تصاعد قوة الشركات المتعددة الجنسية والمنظمات عبر القومية والمنظمات غير الحكومية التي أصبحت تشكل تحدياً لسيادة الدولة وسلطتها،كما يمكن القول إن النظام الدولي قد عرف فاعلا جديدا كعنصر من عناصر المجتمع الدولي يتمثل في عولمة الإرهاب، فقد خرج الإرهاب من رحم العولمة الأمريكية ليمثل نوعاً من العولمة المضادة، وهو فاعل ليس قطرياً ولا إقليمياً ولا يمر عبر مؤسسات الدول وله مقوماته الذاتية واستقلاليته وكثير من الجماهير المتعاطفة معه ، وهناك أيضا تزايد دور منظمات ولجان حقوق الإنسان والدفاع عن البيئة.
3- تعدد الدول:
يتسم النظام الدولي الجديد بزيادة عدد الدول الداخلة فيه فبعد أن كانت الدول الموقعة على ميثاق الأمم المتحدة 51 دولة من بينهم مصر أصبح اليوم عدد الدول الأعضاء 203 دولة تشمل جميع القارات، ومن ثم سقط مفهوم الاجماع حول الأولويات الدولية.
ويطلق البعض على هذه المرحلة مرحلة الإستقطاب Polarization ،حيث يرى بعض المحللين أن السنوات القادمة وتحديدا خلال العقد الثاني من القرن الحادي ‏والعشرين ستعيد الى الواجهة عدد من المتنافسين العالميين المتنمرين الصغار كالهند واليابان الى ‏الساحة الدولية وعودة بعض القوى الكبرى كالصين وروسيا الى رقعة الشطرنج الدولية كذلك ‏كدول متحدية ومنافسه للولايات المتحدة الاميركية ، وهو ما سيحول النظام الى نظام تعددي أكثر ‏من ميوله الى نظام ثنائي القطب ، ولكن سيكون أقرب الى التعددية القطبية الفضفاضة منه الى ‏المحكمة ، حيث سيبدو نظام التعددية القطبية فيه على شكل تحالفات بدلا من تكتلات.

وفي مقال للكاتب “دانيال دريزنر” تحت عنوان “ما بعد النظام العالمي الجديد” أو “جديد النظام العالمي الجديد” The New New World Order والذي نشرته مجلة Foreign affairs 2006، حيث يوضح أن المعطيات التي فرضها الواقع الدولي من تصاعد قوى ذات ثقل اقتصادي وسياسي متنام أصبحت محددات لا يمكن لأمريكا غض الطرف عنها. وفي سبيل بحث الولايات المتحدة عن مصالحها ربما تجد من الأفضل أن تتلاقى مصالحها مع مصالح هذه القوى المتنامية؛ لتعيد تشكيل النظام أحادي القطبية إلى نظام متعدد الأقطاب ، غير أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى تأسيس جديد لنظام متعدد الأقطاب بقدر ما تسعى إلى احتواء هذه القوى الصاعدة، وخاصة العملاقين الصيني والهندي.
4- وجود السلاح النووي وسيادة مبدأ توازن الرعب النووي:
كانت إستراتيجية الولايات المتحدة العسكرية تتبنى سياسة الردع والاحتواء مع الاتحاد السوفياتي والدول المعادية الأخرى، وتقوم هذه السياسة على إقناع العدو بضرورة الابتعاد عن تهديد الأمن والمصالح الأميركية خوفاً من اللجوء إلى الأسلحة النووية والتدمير الشامل، وبعد انهيار الاتحاد السوفياتي اتجهت السياسة الأمنية الأميركية نحو تقليل تدخل الولايات المتحدة عسكرياً في الخارج وظهر هناك نوع من التوافق الدولي نحو تجنب الحرب والعمل على تسوية المنازعات بالطرق السلمية.
إلا أنه بعد أحداث 11 سبتمبر تحولت هذه الإستراتيجية نحو إعطاء أولوية للحرب على الإرهاب وتبني سياسة الضربات الوقائية ، وفي الوقت نفسه احتفظت السياسة الأميركية لنفسها بحق استخدام الأسلحة النووية بشكل محدود ضد الدول التي تعتبرها الولايات المتحدة دول مارقة ترعى الإرهاب وتهدد السلم العالمي بامتلاكها لأسلحة الدمار الشامل مثل العراق وإيران وكوريا الشمالية، وقد قادت هذه السياسة إلى وجود مفهوم جديد للأمن .
أما على صعيد الأسلحة الإستراتيجية، فإن التوجه الدولي العام هو ضبط مثل هذه الأسلحة، خصوصاً وأن اتفاقية [ستارت2] START2 بين الولايات المتحدة وروسيا في العام 1993 قضت بتخفيض الترسانتين النوويتين بنسبة عالية. وهناك تعاون روسي – أميركي لضبط الأسلحة النووية الموجودة في أوكرانيا وروسيا البيضاء وكازاخستان. على أن التفجيرات النووية المتلاحقة في الهند وباكستان، وامتلاك إسرائيل لمئات الرؤوس النووية، من العلامات البارزة على انتشار السلاح النووي وبقاء المخاطر المهدّدة للإنسانية.

وفي نفس الوقت عقد مؤتمر الانتشار النووي بنيويورك في الفترة من 3مايو إلى 28 مايو الجاري لضبط المخزون النووي وتقنيات استعمالاته الحربية والغرض المباشر من هذا المؤتمر هو طبعاً ضبط المخزون النووي في دول الاتحاد السوفياتي السابق لمنع تسربه إلى الشبكات المعادية، وفي الوقت نفسه التضييق على الدولتين غير الخاضعتين لهذه المنظومة (إيران وكوريا الشمالية) لمنع تسريبهما التقنية والمواد لأطراف ما.
5- اضمحلال دور القانون الدولي وازدواجية المعايير:
ثمة مشاهد عن تجاهل القانون الدولي العام، أو عن التناقض في تطبيق قواعده في غير منطقة من العالم، سواء بالنسبة لحقوق الإنسان، أو حفظ السلام، أو حماية البيئة الطبيعية من التلوث والتدمير… ، حيث نجد ازدواجية في المعايير وتجاوزات عديدة في مفهوم حقوق الإنسان ، فحصار العراق على مدى سبع سنوات سبّب أضراراً بالغة في أوساط الشعب العراقي، من وفيات الأطفال إلى التهديد البيولوجي لحياة الملايين من المدنيين. هذا رغم احتجاجات الصليب الأحمر الدولي ومنظمة الصحة العالمية على الإبادة الجماعية، المنافية للقانون الدولي،
كما سبّب حظر التجارة الأميركية المضروب على كوبا زيادة معدل الوفيات، وانتشار الأمراض التي تحملها المياه، وفي فلسطين تستمر انتهاكات القواعد الدولية من خلال الأوضاع المأساوية للمساجين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.
6- تآكل سيادة الدول :
في الوقت نفسه تدهورت سلطة الدولة القومية ومن ثم سيادة الدولة وتضاءل دور المنظمات الدولية في تسوية الصراعات الدولية وحل المشكلات الدولية ليحل محلها دور الولايات المتحدة قائدة العالم ،ويعود تراجع مكانة الدولة في العلاقات لعدة عوامل أهمها:
• بروز فاعلين أقوياء في شبكة التفاعلات الدولية: الشركات المتعددة الجنسية، المنظمات الإقليمية والدولية، المنظمات غير الحكومية، رجال الأعمال، الأسواق التجارية..الخ.
• التحول في سلوك المنظمات الدولية، فقد كانت المنظمات الدوليــة في السابق عبارة عن مؤسسات تابعة للدولة القومية، أما الآن فقد غدا للمنظمات الدولية وجود متميز ومستقل عن إرادات الدول المنشئة لها. وليس أدل على ذلك من إعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1991م الذي أيد التدخل الإنساني من دون طلب أو حتى موافقة الدولة المعنية كما حدث من استخدام القوة لمصلحة “السكان المدنيين” في الصومال.
• التحول الكبير الذي طرأ على مفهوم السيادة للـدولة القومية، حيــث أنهت الاختراقات الثقافية والإعلامية الوظيفة الاتصالية للدولة، ما جعل من نظرية سيادة الدولة نظرية خالية من المضمون. وليست عملية التشابك الاقتصادي الدولي التي جعلت من سيطرة الدول على عملها أمراً غير واقعي، إلا إحدى تجليات انتهاء السيادة بمفهومها السابق.
7- استمرار عدم التوازن في القوى:
نلاحظ أن مجلس الأمن الدولي لا يزال يعكس موازين القوى السائدة منذ مؤتمر يالطا عقب الحرب العالمية الثانية، وبعد الحرب الباردة، فما زالت الدول تستخدم حق الفيتو إلا أنه برز النفوذ الأميركي في قرارات هذا المجلس، انعكاساً لموازين القوى الجديدة بعد انهيار الإتحاد السوفياتي. فالقرارات المتعلقة بالغزو العراقي للكويت جاءت من دون اعتراض دولة من الدول الدائمة العضوية خاصة بعد غياب “الفيتو السوفييتي” .
8- تغير مفهوم القوة وظهور المنظمات الاقليمية:
في السابق كانت القوة العسكرية تتمتع بمزايا لا مثيل لها في تحقيق الفائدة السياسية والاقتصادية للدولة. لكن تحولات العصر وتطوراته قد جعلت الأداة الاقتصادية في سلم أدوات السياسة الخارجية وأصبحت القوة الاقتصادية المقياس الفعلي لقوة الدولة، وقد ترتب على هذا الأمر ما يأتي:
• ‌أصبحت هناك دول تمتلك قدرات عسكرية فائقة، ومع ذلك فإن أمنها مهدد مثل روسيا.
• ‌وكذلك أصبحت هناك دول لا تمتلك قدرات عسكرية جبارة ومثالها اليابان، ومع ذلك فإن أمنها غير مهدد.
• ‌تغيرت طبيعة التحالفات من تحالفات عسكرية إلى تحالفات ذات طبيعة اقتصادية ومثالها: النافتا، الاتحاد الأوروبي، آسيان، وابيك…الخ.
9- الميل نحو التكتلات الدولية الكبيرة:
من أبرز ملامح النظام الدولي الجديد هو اتجاهه نحو التعامل «الكتلي» أي إلى الكتل والمجموعات الكبرى ، إن لم تعد الدولة مرتكزاً أساسياً في رسم تصورات المستقبل مهما كان من حجم لهذه الدولة على المستوى السياسي أو العسكري أو الاقتصادي أو السكاني ، ولذا فإن أنظمة الدول المستقلة لن تجد لها مكاناً بارزاً إلاّ من خلال تكتلات كبرى بدت ملامحها من المجموعة الأوربية التي تشكل أقوى قوة اقتصادية إلاّ أن هذه التكتلات لا تتوقف عند نقطة المصالح الاقتصادية بل تمد نظرها إلى أفق بعيد أرحب وأشمل للتحول بعد ذلك إلى كتل سياسية كبرى . ولعل نموذج الوحدة الأوربية واضح في هذا الأمر فالعصر القادم هو عصر التكتلات أو المجموعات السياسية الكبرى الذي تحتفظ فيه الدول القطرية بشخصيتها القانونية ومكانتها وسيادتها ، إلاّ أنها تدور في فلك واسع هو الكتلة التي تنتمي إليها .
10- الثورة التكنولوجية:
من السمات المميزة لهذه المرحلة الثورة الهائلة في وسائل الاتصال ونقل المعلومات وسرعة تداولها عبر الدول، والتي انعكست بشكل كبير على سرعة التواصل وفي معدل التغير. فإذا كانت البشرية قد احتاجت ما يقرب من 1800 عام حتى تبدأ الثورة الصناعية الأولى واحتاجت كذلك إلى مائة عام تقريباً حتى تدخل الثورة الصناعية الثانية، فقد احتاجت إلى ما لا يزيد على ربع قرن لتدخل الثورة الصناعية الثالثة التي نعيشها الآن عبر التطور الكبير في مجالات الفضاء والمعلومات، والعقول الالكترونية، والهندسة الفضائية.
ونتج عن ذلك عولمة المشكلات والقضايا التي تواجهها الجموع البشرية مثل الفقر والتخلف والتلوث البيئي والانفجارات السكانية وغيرها الكثير، حيث لم تعد تقتصر نتائج هذه المشكلات على دولة محددة أو مجموعة دول، وإنما تعدى ذلك إلى دول أخرى بعيدة جغرافيا.
11- خاصية اللاتجانس:
فالنظام السياسي الدولي يشكل نظاماً غير متجانس، حيث تتجلى مظاهر عدم التجانس في:
• حالة التباين الشديد بين وحدات النظام الدولي من حيث الحجم والقوة رغم تمتعها نظرياً بالسيادة والمساواة أمام القانون.
• العلاقة غير المتوازنة بين دول الشمال ودول الجنوب، فعلى صعيد التجارة الدولية تستحوذ الدول الصناعية النصيب الأعظم من النشاط التجاري العالمي في حين لا يمثل نصيب الدول النامية إلا قدراً ضئيلاً.
• وتظهر حالة انعدام التجانس في ازدياد الهوة التكنولوجية بين الشمال والجنوب، ما خلق حالة من التبعية التكنولوجية نتيجة سيطرة الشمال على أدوات الثورة العلمية والتكنولوجية
12- تصاعد التوترات والصراعات:
فقد تزايدت التهديدات الإرهابية على الصعيد العالمي للمصالح الغربية والأمريكية تحديدا ، كما تزايدت التحديات البيئية التي تواجه العالم كالاحتباس الحراري والتصحر والتغيرات المناخية والأعاصير والفيضانات والتلوث،مع تزايد الحروب الأهلية والإقليمية بأسباب دينية أوعرقية أو اقتصادية مثل باكستان،الصومال،رواندا بروندي،رواندا وحاليا العراق وأفغانستان…ثم تنامي الهجرة القسرية بسبب الحروب والفقر والكوارث الطبيعية…وتزايد التوتر السياسي في الشرق الأوسط والقوقاز والبلقان وإفريقياالوسطى.
كما تزايدت حملات الولايات المتحدة الأمريكية في العالم بعد نهاية الحرب الباردة فقد شنت حملة عسكرية شنيعة على العراق سنة 1991 أعقبها حصار اقتصادي ساحق إلى غاية سنة 2003،لتعود الولايات المتحدة وحلفائها إلى احتلال العراق دون موافقة الأمم المتحدة.كماتدخلت عسكريا بشكل منفرد في الصومال خلال سنتي 1992-1994.وفي سنة 1999 أقحمت حلف شمال الأطلسي في حملتها العسكرية على يوغوسلافيا،كما شنت غزوا عسكريا بغطاء أممي على أفغانستان في سنة 2001 وفي الفترة الحالية يتخوف المجتمع الدولي من تداعيات التهديدات والضغوط التي تشنها ضد إيران وكوريا الشمالية وسوريا .
ومن أجل ذلك قامت الولايات المتحدة بتقسيم العالم إلى مناطق إقليمية وتسهيل قيادة هذه المناطق الإقليمية للدول التي تقبل بالزعامة الأمريكية وتقبل أن تكون حليفة للولايات المتحدة الأمريكية؛ بحيث تتولى هذه الدول ضبط الأوضاع في هذه المناطق مما لا يضطر الولايات المتحدة الأمريكية للتدخل في كل صغيرة وكبيرة في العالم ما سيترتب على ذلك من تكاليف مالية وبشرية لا تستطيع الولايات المتحدة الأمريكية تحملها.
ختاما ومن خلال استعراض أهم خصائص النظام الدولي الجديد في مرحلته المعاصرة يتبين أننا على أعتاب مرحلة جديدة تبدو فيها الولايات المتحدة بيدها خيوط التأثير الدولي إلا أنها في الوقت نفسه تؤمن بضرورة إفساح المجال للقوى الصاعدة إقتصاديا لا لتزاحمها في مجال الصدارة بل لاحتوائها وطيها في ركابها والأيام القادمة ربما تكشف عن ملامح مرحلة جديدة من النظام الدولي تشهد نوع من القطبية المتعددة ولكن من طراز مختلف.




دور الاعلام في النظام العالمي الجديد .... بقلم : زهير المحجوب

قبل أن نشرع في تحديد الأوجه التي يقوم عليها دور الاعلام أمام نظام عالمي جديد, علينا أولا أن نفهم ما المقصود بالنظام العالمي الجديد ؟ و كيف كان دور الاعلام قبل تشكل هذا النظام ؟ و ماهي الأسس و القواعد و الركائز و الأبعاد التي يقوم عليها النظام العالمي الجديد و التي يمكن للاعلام ان ينصهرو يشارك في نشرها و تجسيدها في شكل مبادئ و قيم و أسس عيش مشتركة بين مختلف المجتمعات من الغرب الى الشرق ؟ كذلك ماهي الحدود التي على الاعلام أن لا يتعداها في رسالته النبيلة خاصة على مستوى الخط و الميثاق التحريري الخاص بالمحطة الاعلامية اذاعة كانت أو قناة تلفزية أو حتى الاعلام المكتوب و الاعلام البديل, هذه الحدود التي تتمثل احدى التفاصيل الخفية التي يقوم عليها النظام العالمي الجديد ؟
ماهو النظام العالمي الجديد ؟
حسب موقع " الوايكبيديا ", النظام العالمي الجديد قائم علي حرية الانسان و ان الحرية هي اساس الاعتقاد و التدين الحر و ان لكل انسان الحق في العيش و الحرية و العدالة الاجتماعية و الكرامة الانسانية فهو حر منذ ولد .
و هنا النظام العالمي الجديد له مرجعية تاريخية حيث قال سيدنا عمر بن الخطاب " متي استعبدتم الناس و قد ولدتهم امهاتهم احرارا." , في حادثة القبطي المصري الذي تعرض للظلم من ابن الحاكم عمر بن العاص في ذلك الوقت و قد ثأر عمر للقبطي نصرة له و اعتبارا لذاته البشرية و احتراما لإنسانيته و اعتقاده .
كما ان النظام العالمي الجديد يقوم على تكريس الاستقلال الوطني و التكافل الانساني و نشر قيم التسامح،و الحب بين بني البشر خاصة بعد الحرب العالمية الاولى و الحرب العالمية الثانية, و في هذا الإطار لا يزال النظام العالمي الجديد يسعى الى نشر الأمن و السلم و السلام الذي هو حق لكل البشرية على سطح الأرض.
في جانب اخر, يعتبر بعض المحللين و الدارسين لهذا المفهوم المستحدث  " النظام العالمي الجديد " بأنه برنامج و مسار طويل المدى يهدف الى التلاعب بعقل الانسان بدعوى تحريره من جميع القيود التي تفرضها الأديان على الأشخاص و استبدال هذه القيود بالحرية المطلقة في التدين و الاعتقاد و الفكر و التفكير .
و تعود نشأة هذا المصطلح الى سنة 1990, في خطاب الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب عند ارسال القوات الأمريكية الى الخليج بعد أسبوع من اندلاع الأزمة في أوت 1990, و قد ذكر جورج بوش في خطابه بعض المصطلحات التي تندرج ضمن هذا المفهوم " النظام العالمي الجديد ", من بينها : عصر الحرية , زمن السلام لكل الشعوب, » يكون متحرراً من الإرهاب، البحث عن العدل، عهد أكثر أمناً ؛ عصر تستطيع فيه كل أمم العالم غرباً وشرقاً وشمالاً وجنوباً ، أن تنعم بالرخاء وتعيش في تناغم.
و الهدف من هذا النظام العالمي الجديد حسب المفسرين و الدارسين له هو تبسيط العلاقات وتجاوز العقد التاريخية والنفسية والنظر للعالم باعتباره وحدة متجانسة واحدة. فلم يعد هناك انفصال أو انقطاع بين المصلحة الوطنية والمصالح الدولية و بين الداخل والخارج. وهو يحاول أن يضمن الاستقرار والعدل للجميع «بما في ذلك المجتمعات ألصغيرة ويضمن حقوق الإنسان.
لقي هذا المفهوم " النظام العالمي الجديد " ردود أفعال مختلفة بين المؤيدين و بين المعارضين, أما بالنسبة للمؤدين فهم على سبيل المثال : الولايات المتحدة الأمريكية , اليابان و أغلبية الدول الأوروبية التي ترى ان النظام العالمي الجديد بوسعه أن يحقق قدراً معقولاً من النجاح بسبب وسائل الإعلام الغربية «العالمية » التي حوّلت العالم  إلى قرية صغيرة. فتدفق المعلومات يجعل المعلومات متاحة للجميع و ليست حكرا على أفراد أو جماعات معينة, الأمر الذي يحقق قدراً من الانفتاح في العالم وقدراً كبيراً من الديمقراطية.
ويرى المدافعون عن هذا النظام أن الخطر الذي يتهدد الأمن اليوم لا يأتي من الخارج وإنما من الداخل، من قوى تقف ضد الديمقراطية وضد تأسيس المجتمع على أسس اقتصادية وعلى أسس التكيف مع النظام العالمي، هذه القوى هي التي تجر الداخل القومي إلى صراع مع الخارج الدولي بدعوى الدفاع عن الكرامة أو الاستقلالية والشخصية القومية أو الرغبة في التنمية المستقلة.
أما المعارضون لهذا النظام العالمي الجديد فيشمل الدول الاسلامية و ذلك لاعتقادهم ان هذا النظام هو بمثابة الحرب الناعمة التي تسعى بالإطاحة بالدين الاسلامي و طمسه و طمس ما فيه من أسس مجتمع و مبادئ و قيم و ضرب ركائز المجتمع كالعائلة و ذلك بتمييع الأخلاق الاجتماعية و الخروج عن سلطة الدين .
كيف كان دور الاعلام قبل تشكل هذا النظام ؟
قبل تشكل هذا النظام العالمي الجديد و منذ ظهوره مع خطاب الرئيس الأمريكي سنة 1990 في حرب الخليج, كان الاعلام يصنف بالاعلام الكلاسيكي, الاعلام الذي يتميز بالرتابة و البرود , حيث كان حكرا على فئة معينة من الناس و النخبة منه و كان لا يستطيع ان يصل الى جميع المتقبلين نظرا لتميزه بالنخبة و انغلاقه في محاور تحدد من سلط الاشراف القائمة في بلد ما, كان الاعلام الكلاسيكي مراقب و مقنن و لا يمكن بأي حال من الأحوال ان يتمتع بهامش من الحرية, فكل نفس فيه محدد بضوابط يفرضها النظام الحاكم .
أما اليوم فقد تغيرت الموازين و أصبح المتلقي امام عدد كبير من شبكات الاعلام منها محطات خاصة و منها الاعلام الاجتماعي و منها الاعلام الرقمي الذكي و ... و هنا استطاع النظام العالمي الجديد ان يرتكز عليه بل الى فرضها من أجل تكريس الأسس و المبادئ التي يدعو اليها : الديمقراطية , الحرية , حرية الفكر , حرية الضمير , العدل , تكافؤ الفرص , بث رسائل الأمان و السلام الاقتصادي و الاجتماعي و السياسي و الثقافي في العالم, ...


ماهي الأسس و القواعد و الركائز و الأبعاد التي يقوم عليها النظام العالمي الجديد و التي يمكن للاعلام ان ينصهر في نشرها و تجسيدها في شكل مبادئ و قيم و أسس عيش مشتركة بين مختلف المجتمعات من الغرب الى الشرق ؟
في عالم تتزايد فيه العزلة والتوتر ويتجه لمزيد من العنف، كان من الجلي أنه يجب على المجموعة الدولية التي تنطوي تحت ظل " النظام العالمي الجديد "  أن تؤيد  و تدافع  عن القيم الفردية والاجتماعية التي تشجع احترام حقوق الإنسان ، وتحفز العمل المشترك لإيجاد حلول لمشاكل المجتمع
على المستوى الوطني ( الداخل ) أو على المستوى الدولي ( الخارج ).
و في حديثنا على نظام عالمي جديد, يمكن ان نقتبس من هذه التسمية تسمية أخرى و هي " النظام الاعلامي العالمي الجديد ".
فالنظام الاعلامي العالمي الجديد يقوم على مجموعة من الأبعاد التي تكرس الأهداف و الأسس التي قام المنظرون لهذا النظام بتشريعها في اطار عالمي منفتح :
** البعد القانوني : حق الاتصال و التواصل مفهوم جديد لحرية التعبير و الفكر و الضمير .
** البعد الاقتصادي: مكانة وسائل الاعلام في التنمية الاقتصادية و الترشيد الى سبل و طرائق اقتصادية جديدة عالمية .
** البعد التقني: التمكين من ادارة و استعمال التقنيات الحديثة و صناعات الذكاء.
** البعد التعاوني : التعاون الاعلامي بين الدول و المجموعات الدولية .
** البعد التربوي : جعل وسائل الاعلام مدارس مفتوحة تساهم في تكوين النشئ على القيم و المبادئ العالمية كالديمقراطية و استقلالية الرأي و الرأي المخالف و الحرية و العدالة الاجتماعية  و احترام الذات البشرية و تشجيع الابداع و الخلق و ...
** البعد الثقافي : تجنيد وسائل الاعلام لخدمة الثقافة و الفن و الفكر النير و التشجيع على المبادرة في البحث و الخلق و انارة الرأي العام .
** البعد اللغوي: معالجة الاختلال اللغوي في العالم و توحيد لغة و وسائل التواصل .
** البعد الاجتماعي: تثمين صورة المرأة و الطفل و الانسان عموما من خلال وسائل الاعلام و التأكيد على ضرورة احترامها .

** البعد السياسي : تأثير الاعلام المعاصر في السياسة الدولية و كذلك على السياسة في داخل كل دولة : العمل الإعلامي الذي يطلق عليه صفة “الإعلام السياسي” يتصل خاصة باهتماماته المحلية والدولية ذات الطابع السياسي ، وللإعلام السياسي في النظام الدولي أو النظام السياسي المحلي أهداف كثيرة، منها دعم الديمقراطية وخدمة التنمية السياسية وتكريس الحقوق الإنسانية ، ولئن كان هذا الإعلام يتصل بنشاط مشترك فهو يختلف في مستوى الممارسة ، ومن قطاع الى آخر ، وقد تقدم البحث العلمي في مجالات الاتصال السياسي وظهرت آليات جديدة لقياس مدى تأثير الرسائل الإعلامية والإعلانية في الأذهان وتأكدت صحة نتائج التحقيقات واستطلاعات الرأي ، فأفضى كل ذلك إلى برامج متكاملة ومتلائمة مع حاجة المجموعات في معالجة مختلف الإشكاليات الاجتماعية المتأصلة التي عجزت أجهزة الإدارة عن معالجتها بالوسائل التقليدية التي عرفها الإنسان


mercredi 18 novembre 2015

المواطنة ... كلام فارغ يباع ... بقلم: زهير المحجوب


- نقطة و ارجع للسطر - 
لا تحدثونني على المواطنة من فوق المنابر السياسية أو الدينية .. لا تكلمونني بلغة الموطنة حتى أكاد أشعر بأنني لست مواطنا و أنكم أنتم المواطنون ...
لا تتبجحوا على أطفالنا و شبابنا و كهولنا و كبار السن بيننا بمبدأ المواطنة و الغيرة على الوطن ..
يا صديقي .. المواطنة تنبع من الذات و القلب و لا توصف بحبر القلم ...
المواطنة عندما يكون الرئيس منحنيا راكعا أمام مصلحة البلاد و العباد ... و ليس مرتعشا مرتعدا على مصلحة حزبه الذي أوصله الى هناك ...
المواطنة عندما يكون الوزير في خدمة وزارته و القطاع الذي يشرف عليه .. و ليس خدمة ماله و اعماله ...
المواطنة عندما يكون عون الأمن و الحرس و الديوانة و .... مطبقا للقانون بحذافره و ليس متهجما على عامة الشعب و مواطنيه موظفا صفته و كسوته لابتزاز مستعملي الطريق و غيرهم من عامة الناس ...
المواطنة عندما يتقي كل مدرس - في أي مرحلة من مراحل التعليم - ربه في اولئك النشىء الذي ننتظر منه مواصلة الرسالة و العهدة ...
المواطنة عندما يكون القانون سيد الموقف في محاكمنا و طرقاتنا و اداراتنا و كل مصلحة يرتادها المواطن .. فيجد وجها بشوشا على الأقل - لا وجها عبوسا تسكنه الأرواح الشريرة ... 
المواطنة يا سيدي هي أكبر من أن توصف على ورق في محور درس أو مذكرة او خطاب عابر جاف يفتقد الى أقل أسس المواطنة و استقطاب الشعب من أجل الانخراط في خدمة هذا الوطن من باب المواطنة .
الموطنة " أكبر منك و مني " يا سيدي .. فلا تنافقني و لا تتشدق عليا بها ... فأنا أعرف من أنت .


يبكون فرنسا ... و لا يبكون أنفسهم ..



نقلا عن أحد المغردين و الناشطين على موقع الفيس بوك و تعليقا على الأحداث التي جدت في العاصمة الفرنسية مساء الجمعة 13 نوفمبر 2015, كتب هذا الأخير :
بكل وضوح و للمرة الألف نقول أن فرنسا ( النظام) قد دعمت الارهاب على امتداد سنوات طمعا في نهب خيرات عديد الأوطان متجاهلة بذلك تشريد و ذبح و اغتصاب الشعوب البريئة ...
صحراء ليبيا التي انزلت فيها فرنسا في 2012_2013 ترسانة ضخمة من الأسلحة تراها على مد البصر شاهدة على ذلك و غير هذا المثال كثير ...
قد يحصل تمرد فتصبح المخابرات عاجزة هي و العملاء عن ضبط و تسيير الجماعات الارهابية فيتحول الضرر الى نفس الأراضي التي دعمت المرض منذ البداية ...
أو قد تتغير السياسات فيتهلى حليف الأمس عن مواليه فيعود عليه ذلك بالوبال و الانتقام ...ما حدث في باريس يحدث كل يوم في سوريا و في أراضي اخرى عربية مسلمة و لم يحرك العالم ساكن و لم نسمع الشعوب المتقدمة تندد او تضغط على حكوماتها من اجل رفع طغيانها و ترك ضعاف الحال يعيشون بسلام...
انسانيا لا يسعنا الا التعاطف مع اي كارثة تصيب الانسان في اي مكان .....لكنه سيكون تعاطف ممزوج باللامبالاة ....
الأولى بشعوب البلدان الغازية ان تحاسب أنظمتها و تتصدى لسياساتها و ممارساتها التي دمرت كل ما هو جميل و سرقت بسمة الأبرياء ...
الارهاب صناعتكم و هاهي تحزنكم و تحزن شعوبكم فلوموا أنفسكم و لا تلقوا اللوم على غيركم....لا تلوموا الديانات أو القوميات بل لوموا جشعكم....
( علاء الدين )

Au Clair de la Lune: المجالس العلمية بالجامعات التونسية بين الافلاس الو...

Au Clair de la Lune: المجالس العلمية بالجامعات التونسية بين الافلاس الو...: -ــــــ خربشه -ــــــــــ منذ يومين , سألت أحد الأصدقاء المقربين عن ما ان شارك بالتصويت في انتخابات المجالس العلم...

المجالس العلمية بالجامعات التونسية بين الافلاس الوجودي و بين التخبط و البحث عن نفسها ... بقلم : زهير المحجوب





-ــــــ خربشه -ــــــــــ
منذ يومين , سألت أحد الأصدقاء المقربين عن ما ان شارك بالتصويت في انتخابات المجالس العلمية بالمؤسسة الجامعية التي يزاول فيها تعليمه أم لا ... فقال لي كلاما قليلا و لكنه مفعما بصدق المعنى و التحليل, قال لي: لم انتخب ... لقد فرقونا و شتتونا و قاموا بتقسيمنا بين طلبة محافظين و طلبة رجعيين و طلبة حداثيين و طلبة ظلاميين و طلبة ملحدين و طلبة علمانيين و طلبة ثوريين و طلبة انتهازيين و طلبة " متمسحين " على أعتاب الادارة و طلبة رافضين للبيروقراطية ... و " كل يغني على ليلاه " .
قال : قاطعت الانتخابات لأنني لم أرى من هذه المجالس العلمية الا دمارا للجامعة التونسية و أسوارها و حرمتها ...
قال: في العهد الذي كان فيه والدي يدرس بالجامعة كان يحدثني عن الجامعة التونسية الوحدة في النضال و الوحدة في الصف و الوحدة في الكلمة و الوحدة في الاتحاد و الوحدة في السير نحو مستقبل أفضل ...
أما اليوم فأنني لا أرى شيئا مما كان والدي يرويه لي ..
اليوم أرى رهوطا و أنفارا كل يسعى بأن يفوز لنفسه و لا يهمه مصير من هو في حاجة أحق ...
اليوم نرى خورا و فسادا و تجاوزا للقوانيين الترتيبية التي تنظم النظام الدراسي و الاداري الجامعي .. و لا نرى أحدا من الأطراف التي تتنازع على أكبر عدد ممكن من الكراسي في الجامعة تحرك ساكنا ... و هنا أقصد " الاتحادين " المفلسين ...
نراهما يتحركان الا بداية كل سنة جامعية بتلك الخطابات الرنانة عندما يقترب موعد انتخابات المجالس العلمية ..


لماذا لا يسعى كل من " الاتحادين " بيد واحدة و ليس بالتناحر و العداء الذي نراه بينهما أن يجتمعا و يؤسسان لخارطة اصلاح و تحرك و ضغط من أجل انقاذ ما تبقى من الجامعة التونسية؟
لماذا لا يتكلم أي منهما عن ضرب الشهائد الجامعة التي صارت شهادة " غير ربع " ؟؟؟
لماذا لا يتم الضغط من أجل استعادة قوة و بريق الشهائد الوطنية التي تحصل عليها كوادرنا الذين يشرفون من مواقع مختلفة في البلاد ؟؟
لماذا لا يتم الضغط من أجل الاستغناء عن هذا النظام الفاسد الذي أعدم الجامعة التونسية و بريقها أمام العالم و هو نظام " أمد " ؟؟؟
لماذا نراهم دائما يقومون بالتهديد و الوعيد و نصب المشانق على أسوار الجامعة في حالة ما لم تستجب الجامعة الى مطالبهم المادية ؟
ألا تؤمنون بنبل و أهمية الرسالة العلمية ؟؟
ألا يهمكم ان ستتمتع الأجيال القادمة بتعلم جامعي راق أم تعلم هزيل مفلس ؟
اليوم في تونس أصبحت ديكتاتورية الشارع أكثر قبحا و شراسة و جرما من الديكتاتورية التي كانت عليها تونس خلال النظام البائد " الحالي " .. اليوم صار القانون التونسي مثل " العلكة " التي تتشكل مع رغبات " الشارع " و لا يحمل في أنفاسه القوة و الصرامة ... " القانون لا يتعدى الا ان يكون حبرا على ورق. "
منذ أن صار هذا " التحرك الشعبي " و الذي يسمونه اليوم " ثورة " أصبحنا نرى الفساد يسير على الاقدام في الجامعة و في الادارة و في الشارع و ...
نرجع لموضوعي " الجامعة التونسية ليست ملكا لأحد ... الجامعة التونسية هي تونس بمختلف أطيافها و توجهاتها .. لذلك يجب التأكيد على ضرورة التعايش السلمي القائم على الحوار و التكامل في الأفكار .. و ليس الاحتكار و نكران الطرف المقابل و الاعتراف الا بالأنا ... " .
ارتقوا الى ما وصلت اليه الجامعات في أوروبا و الغرب .. الجامعات هي مؤسسات علم و حوار و اجتماع و ثقافة و تأسيس للأفضل ... " موش تخوين و سب " كما أرى هذا منتشرا في الأوساط الجامعية بين الطلبة المفتقرين الى أبسط أسس التعايش و التكامل " .
( تحرير: زهير المحجوب )